يبدو أن الحكومة لا توجّه لها، فقد انتظرت طيلة ثلاث سنوات ونصف سنة لتكشف للمواطنين أن الخطوة التي قام بها " مول الحوت"، تعكس توجهها.
و الواقع أن لا أحد كان يعرف هذا التوجه، في ظل الزيادات المتوالية التي عرفتها أسعار المحروقات والاكسجين و الماء و الكهرباء و الدقيق والزيت واللحوم الحمراء والدجاج السمك و الشحوم و الشاي و الخضر و الفواكه، قبل أن يصدح به الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، بعد واقعة السردين بخمس دراهم، و التي فضحت لوبي الاحتكار و المضاربة الذي أصبح يتحكم في أسعار كل المواد.
و لو كان توجه الحكومة هو البحث عن الرخاء لعكسته أرقام المندوبية السامية للتخطيط حول تدهور المعيشة، و تراجع قدرة الأسر على الادخار ... و تقارير المجلس الاقتصادي و الاجتماعي حول كثرة الوسطاء، لكن الحكومة تهوى الغلاء، حتى لو قال ناطقها الرسمي العكس.
و قبل واقعة سمك السردين، الذي ليس نكتة مراكشية سمجة، فإن نفس الوزير المنتدب حاول الالتفاف عن حقيقة غلاء اللحوم، حين قال إن سعرها لا يتجاوز 50 أو 60 درهم بسوق أسبوعي بضواحي الصخيرات.
أما اليوم، فيبدو، أنه وقع تحت تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، و الضجة التي أحدثها الشاب عبد الإلاه مول الحوت، فحاول أن يركب على " العُود"، و كما يقول المغاربة: " لي شفتيه راكب على عود قليه مبروك العَوْد".
و لو كان توجه الحكومة هو توجه هذا الشاب، لدعت رئيسها إلى تخفيض سعر المحروقات، التي تبيعها شركته، و تقليص هامش الربح الكبير بشهادة مجلس المنافسة، لأن سعر المحروقات له انعكاس على العديد من القطاعات.
و لو كان هذا توجه الحكومة، لما خرج الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، يصرح في وجه لوبيات الاحتكار التي تتحكم في أسعار اللحوم بأرض دكالة...
لكن كما يقال:" اللسان ما فيه اعظم"، و ليس للناطق الرسمي باسم الحكومة من يكذبه.






