سياسة واقتصاد

فأي عبث هذا الذي يجعل من الفلاحة مسرحاً للتصريحات الهزلية!

إبراهيم حيمي

بالله عليك يا حكومة “الكفاءات”، من أي مختبر غريب تستوردون هذه النماذج التي تجعلون منها وزراء؟ هل أصبح معيار المسؤولية هو القدرة على قول أشياء لا يصدقها حتى قائلها؟ يخرج علينا وزيرالفلاحة بكل ثقة ليحدث المغاربة عن “كبش بـ1500 درهم”، وكأن الشعب يعيش في كوكب آخر غير الذي يعرف فيه الجميع أن هذا المبلغ لا يشتري اليوم حتى خروفاً رضيعاً هزيلاً، وربما لا يكفي حتى لعلفه لأيام معدودة.

الكارثة ليست فقط في غلاء الأسعار، بل في هذا الإصرار العجيب على مخاطبة الناس وكأنهم فاقدو الذاكرة أو الإدراك أو القدرة على دخول السوق ورؤية الحقيقة بأعينهم. ثم يأتيك وزير للتعليم، يفترض فيه أن يكون رمزاً للمعرفة والكفاءة، فإذا به يتحول إلى مادة دسمة للسخرية بسبب مستوى لغوي وتواصلي يثير الشفقة أكثر مما يثير الاحترام. فأي عبث هذا الذي يجعل من التعليم رهينة للارتجال، ومن الفلاحة مسرحاً للتصريحات الهزلية؟ المشكلة لم تعد في زلة لسان أو تصريح عابر، بل في عقلية كاملة تعتقد أن المواطن مجرد كائن يستهلك الكلام الرسمي دون أن يفكر أو يقارن أو يحاسب. لكن المؤسف أن الواقع صار أقوى من البلاغات، والسوق صار أصدق من الخطب، ومعاناة الناس اليومية أصبحت تفضح كل هذا المسرح الرديء. أي مصيبة هذه التي ابتُلي بها المغاربة؟ وزراء يتحدثون عن الواقع كما لو أنهم لم يزوروا سوقاً، ولم يركبوا حافلة، ولم يسمعوا أنين الناس يوماً… وكأنهم يديرون بلداً افتراضياً لا علاقة له بالمغرب الحقيقي.