وأوضح الوليجي في عرض قدمه خلال حفل نظم احتفاء بالذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أن هذه المشاريع توزعت على البرامج الرئيسية الأربع ضمن الفترة الثالثة من المبادرة.
وأبرز أنه تم في إطار البرنامج الأول الخاص بتدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالمجالات الأقل تجهيزا، إنجاز 90 مشروعا بغلاف مالي بلغ حوالي 93 مليون درهم، شملت، على الخصوص، إنجاز 17 كيلومترا من الطرق، وتعزيز التزود بالماء الصالح للشرب والكهرباء، إلى جانب دعم البنيات الصحية والتعليمية، لفائدة عشرات الآلاف من المستفيدين.
أما البرنامج الثاني، المرتبط بمواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، فقد مكن من إنجاز 108 مشاريع وعملية باستثمار إجمالي قدره 45,66 مليون درهم استهدفت، أساسا، النساء في وضعية صعبة، والأشخاص في وضعية إعاقة، والمسنين، والأشخاص بدون مأوى، مع دعم 25 مركزا اجتماعيا، منها 16 مركزا تم إحداثها بدعم من المبادرة، ليستفيد من هذه التدخلات أكثر من 7263 شخصا.
وفي إطار البرنامج الثالث المتعلق بتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، تم إنجاز 275 مشروعا بغلاف مالي إجمالي بلغ حوالي 45 مليون درهم، مكنت من إحداث وتمويل 170 مقاولة، ومواكبة عدد مهم من الشباب حاملي المشاريع، ودعم التعاونيات والأنشطة المدرة للدخل.
وبخصوص البرنامج الرابع المرتبط بالدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة، فقد عرف إنجاز 243 مشروعا وعملية بغلاف مالي إجمالي ناهز 147 مليون درهم، استفاد منها أكثر من 376 ألف شخص، وشملت، على الخصوص، مشاريع في مجال صحة الأم والطفل، عبر تجهيز البنيات الصحية واقتناء 11 سيارة إسعاف ووحدة طبية متنقلة، وتنظيم حملات تحسيسية وقوافل طبية لفائدة حوالي 157 ألف مستفيد.
كما همت تدخلات هذا البرنامج إحداث وبرمجة 150 وحدة للتعليم الأولي، تم فتح 144 وحدة منها، لفائدة أزيد من 10 آلاف طفل، مع تعبئة 161 مربية ومربيا، إلى جانب دعم التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، من خلال النقل المدرسي، ودور الطالب والطالبة، وبرامج الدعم التربوي، وعملية “مليون محفظة”، لفائدة أكثر من 207 آلاف تلميذ وتلميذة.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد عامل إقليم سيدي سليمان، إدريس روبيو، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية شكلت، منذ انطلاقتها سنة 2005، ثورة مرجعية في مجال العمل الاجتماعي، ومنعطفا نوعيا في مسار بناء نموذج تنموي وطني قائم على الإنصاف والعدالة الاجتماعية وصيانة كرامة الإنسان.
وأوضح روبيو أن هذه المبادرة الرائدة تجسد الرؤية الملكية السامية الرامية إلى إرساء تنمية بشرية شاملة ومستدامة، قوامها الاستثمار في الإنسان عبر تحديث السياسات الاجتماعية وتعزيز الالتقائية والفعالية، مع إشراك مختلف الفاعلين في إعداد وتنفيذ وتتبع المشاريع.
وأبرز أن المرحلة الثالثة من المبادرة شكلت نقلة نوعية من خلال الانتقال إلى منطق تحقيق النتائج، مع التركيز على الأثر والنجاعة والاستدامة، وذلك عبر برامج مهيكلة تستهدف تنمية الطفولة المبكرة، ودعم التمدرس، والإدماج الاقتصادي للشباب، ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة.
وشدد العامل على أن الرهان الحالي يتمثل في ترسيخ حكامة ترابية دامجة وتشاركية تجعل من المواطن فاعلا محوريا في مسلسل التنمية، وتضمن تحقيق الالتقائية بين مختلف السياسات العمومية، داعيا إلى مواصلة تعبئة كافة الشركاء وتعزيز التنسيق بينهم من أجل تحقيق تنمية بشرية مستدامة.
وتم بهذه المناسبة تنظيم زيارة ميدانية إلى مركز التفتح المدرسي “الأجيال الصاعدة” بمدينة سيدي سليمان، حيث اطلع عامل الإقليم والوفد المرافق له على مختلف الورشات والأنشطة الفنية والمعارض المنظمة بهذه المناسبة.
ويأتي تخليد الذكرى ال21 لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الذي يحمل هذه السنة شعار “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة للإدماج والمشاركة لدعم التنمية البشرية”، في سياق استحضار المسار التنموي الهام الذي راكمته المبادرة على مدى 21 سنة من العمل الميداني، باعتبارها ورشا ملكيا رائدا يروم النهوض بأوضاع الفئات المستهدفة، وتعزيز الولوج إلى الخدمات الأساسية، ودعم الإدماج الاجتماعي والاقتصادي، وترسيخ قيم التضامن والإنصاف والمشاركة.
ويشكل هذا الاحتفال محطة لتجديد التعبئة الجماعية حول قيم ومبادئ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومواصلة العمل المشترك من أجل ترسيخ حكامة ترابية فعالة، قائمة على القرب والالتقائية والمشاركة، بما يساهم في تحقيق تنمية بشرية مستدامة وشاملة تحت قيادة الملك محمد السادس.






